الناصر بن عمارة… أكثر من أربعة عقود في خدمة الجالية التونسية والمسلمة بباريس

باريس –

يُعدّ الشيخ الناصر بن عمارة واحدًا من الأسماء البارزة والمعروفة داخل أوساط الجالية التونسية والمسلمة في فرنسا، حيث قضى أكثر من 40 سنة في باريس إمامًا وخطيبًا بالمساجد الفرنسية، ومعلّمًا للقرآن الكريم، ومصدر ثقة روحية وإنسانية لآلاف المهاجرين.

الناصر بن عمارة، المعتمد من ديوان التونسيين بالخارج، لم يقتصر دوره على الخطابة والإمامة فقط، بل امتد ليشمل خدمات اجتماعية ودينية واسعة لفائدة التونسيين المقيمين بفرنسا، وكذلك لمختلف الجاليات الإسلامية الأخرى. فقد عرف عنه إشرافه على تغسيل الموتى، وقراءة الفاتحة في الخطوبة، وتأطير المناسبات الدينية، إلى جانب تعليم القرآن الكريم للصغار والكبار، في مسيرة عنوانها التفاني وخدمة الدين والإنسان.

وعلى امتداد عقود، ظلّ الشيخ بن عمارة قريبًا من هموم المهاجرين، حاضرًا في أفراحهم وأتراحهم، مستمعًا لمشاكلهم، ومرشدًا لهم في قضاياهم الدينية والاجتماعية، ما جعله يحظى باحترام واسع ومكانة خاصة داخل الجالية.

ويذكر أن الناصر بن عمارة تشرف بزيارة بيت الله الحرام أكثر من 29 مرة، ما بين حج وعمرة، في مسار روحي مميّز يعكس عمق ارتباطه بالشعائر الدينية. كما سجّل التاريخ له تجربة نادرة، إذ أدّى فريضة الحج على متن الحافلة من باريس مرتين خلال ثمانينات القرن الماضي، في رحلة شاقة جسديًا، عظيمة معنويًا، جسّدت روح التضحية والإيمان التي ميّزت جيلًا كاملًا من المهاجرين.

اليوم، يُنظر إلى الشيخ الناصر بن عمارة كـمرجع ديني وإنساني، وكنموذج للمهاجر التونسي الذي حافظ على هويته، وأسهم في إشعاع القيم الإسلامية المعتدلة داخل المجتمع الأوروبي، جامعًا بين خدمة الجالية، وتعزيز التعايش، وترسيخ مبادئ الاحترام والانفتاح.هي مسيرة طويلة، كتبت فصولها بالإخلاص والعمل الصامت، وجعلت من اسم الناصر بن عمارة علامة مضيئة في ذاكرة التونسيين بالخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى